حب التسيّد المتأصل في النفس
أما عشق السلطة - كرسي الحكم أو السعي نحو المناصب مثلاً -، الذي من يجعل الأب يقتل ابنه في بعض الأحيان في سبيل الحكم، إذ يمكن اعتبار ذلك أصدق دليل على مدى سعي الفرد، لأن يكون سيداً مطاعاً، لا ينازعه في ذلك أحد، كائناً من كان، إلا سحقه.. فعند درجة من السلطة والحكم، يمكن أن يعزف الحاكم عن الكثير من الملذات والمتع، بعدما يغرق بملّذات السلطة ونشوتها، كذلك من المعلوم كيف ستسعى نحوه وتخضع له كل الملذات والمتع إن أراد.. فيزهدها أو يغرق فيها..
لكنّه في كل الأحوال يشبع منها في نهاية المطاف، إلا أنه لا يشبع من لذة الحكم أبداً .. كذلك لا يَبعد أن يصدر منه ما لا يصدقه عقل، بغية دوام استمتاعه بممارسة السلطة والمحافظة عليها، لِما لها من امتيازات اجتماعية، واشباعات نفسية..
من كتاب وتستمر العبودية للكاتب حسن محمد مدني، ص 44،
المركز اللبناني للدعم العلمي والاجتماعي - حسن مدني، دار صبح، ط1، 2023.