ما بين المرتجى والواقع
إن بدا في كلامي "انشائية" وطوباوية بشأن ما اقترحته مسبقاً حيال مجال العمل وكيف يلزم أن يكون، سطرته بكلام يقترب من مقولات التنمية البشرية، ما لبثتُ أن أقفلتُ باب الأمل بقفل النرجسية وحب التسيّد عند أغلب بني البشر، ففي أول الكلام كان ما أرتجي وفي ختامه كانت الحقيقة التي أراها..
هذه "الإنشائية" التي تقترب
من مقولات رواد المقاهي أولئك من عليهم هيئة "المثقفين"، فلا مانع أن
أشابههم، فبعضهم من أصحابي، وسوف ترضيه هذه "الانشائية"، عندما يربض على
كرسيه وكأنها ميراثه الوحيد من دنياه، ثم يأخذ في تقديم الاطراء إعجاباً بما
اقترحتُ، وبعد فترة من جلوسه، مستدعياً أراء رواد العلوم بغية التأييد، إذ به
ينتفض للانصراف، لئلا يتأخر على عمله باكراً حيث ارتعاده من رئيسته المباشرة
وعقابها، وهو في سبيل ذلك لا يمانع من أن يتخلى عن ميراثه الوحيد!!
من كتاب وتستمر العبودية للكاتب حسن محمد مدني، ص 45،
المركز اللبناني للدعم العلمي والاجتماعي - حسن مدني، دار صبح، ط1، 2023.