تضحيات.. وأقمشة
وكم من تضحيات بُذلت من زوجات وطَّدن حكم أزواجهن، وثبَّتن عروشهم، ولا أحد يذكر تقديماتهن، في ظل مجتمع ذكوري مجحف!! ممّا جعل بعض النساء تستاء من هذه الذكورية الظالمة، فراحت تُسقط عروشاً..
المرأة - قدرات خارقة!!
فيا لكِ أيتها المرأة كيف ترفعين وتخفضين وتباركين وتسخطين.. كله من وراء ستارة خشنة الملمس صنعتها أيدي ذكورية بخيوط ألوانها قاتمة، وبما أن سُنَّة الحياة العدل في توزيع القوة بين الجنسين، فقد أجبرت الذكور أيضاً، أن ينسجوا ملاءات إسِرتهم بخيوط من حرير وبألوان فاقعة، ليتمددوا للراحة بعد عناء النسج، على فراش الغريزة الوثير..
فما يكون من المرأة إلأ أن تتسلل إلى أحدهم، بعد أن تدفع عنها تلك الستارة بيدها الناعمة، وتتسحب إليه برفق، وما إن تستقر على جنبها، حتى تداعب ذلك الذكر بشعرها وبأشياء أخرى، فيخضع لحكمها لا محالة، على حين غفلة منه لذلك التاج الموضوع على المنضدة الفخمة..
ويحدث ما يحدث بعدها من مستجدات على ساحات الحكم الذكورية!! مستجدات يعلن عنها بصوت جهوري، قد همست بها تلك التي تسحبت إليه برفق..
وكم من أبناء أكملوا مسيرة حكم آبائهم، أبناء يشبهون الذين خرجوا من أصلابهم... وهنا لا يخلق من الشبه أربعون..
ها هم بيننا!
أما حال جنود الاحتلال، فهو عاثر بكل الأحوال، كحال كل أجناد الأرض.. فعند مصادفتهم لتلك الفلاحة التي ترتدي، خمسة بناطيل وسبع سترات وكم عباءة وما خفي كان أعظم، وفي حال رضيت بهم أو عزموا على اغتصابها، فإن الوقت المستغرق لخلع ملابسها أو تمزيقها سوف تفتر خلاله أي شهوة، ناهيكم عن المجهود المبذول في عملية خلع الملابس، كان الله في عون الجميع! فإن أدركوا بضع قبلات، كانوا ذوي حظ عظيم!!
إلا أن العثماني كان أكثر همةً، وخاصة في الأمور القذرة، كما كان أكثر جَلَداً في خوض غمار الاغتصاب وانتهاك الأعراض، فلم يعبأ بعدد الأقمشة الملقاة على الجسد الشريف.. أو ذلك الجسد غير الشريف، لقاء مال أو أعطية من الجندي لتجنب بطشه أو التودد إليه، فكانت نتيجته أحفاد بيننا يجسدون ممارسات أجدادهم في واقعنا، حيث يمكن تمييزهم من خلال ملامح شبه خَلقي وخُلقي.
إنها الجينات أيها السادة!!
من كتاب وتستمر العبودية للكاتب حسن محمد
مدني، ص 17 -19، المركز اللبناني للدعم العلمي والاجتماعي - حسن مدني، دار صبح، ط1،
2023.