الكاتب اللبناني حسن محمد مدني (كاتب ومؤلف وناقد - روائي وقاص)

الكاتب اللبناني حسن محمد مدني (كاتب ومؤلف وناقد - روائي وقاص)

تعنى هذه المدونة بنشر الأعمال الأدبية والعلمية والفكرية للكاتب اللبناني حسن محمد مدني... كتابات : اجتماعية - سياسية - أدبية - دينية - فكرية

إعلان الرئيسية

 

العبودية درجات، ولكن..


هذا، مع تأكيدي بأن درجات العبودية تتفاوت بين مهنة وأخرى، فلا يشابه حال عامل النظافة، حال الأستاذ الجامعي، وليس الوزير كالخفير! بصرف النظر عن أنهم يتبعون الأقوى والأعلى.. بكل الأحوال.

وزير ينتظر في قاعة الذل:

بيد أنه من غير المستغرب بالمرة، أن يكون هناك وزيرٌ أكثر خضوعاً من عامل النظافة، فهل سننسى كيف كان يتصرف الحاكم السوري أيام احتلاله، حيث ممارسته الإذلال والتحقير للوزراء الذين يوافق عليهم، إذ يكفيهم انتظاره لساعات في قاعة الملل والذل، وهو يشاهدهم من على شاشة داخل مكتبه، كيف كانوا يجلسون دون أن ينبسوا ببنت شفة، كأن الطير على رؤوسهم، وهو مستغرق في القهقهة بشكل هستيري، يكاد يسقطه ذلك على الأرض، حيث يسند رجليه فوق مكتبه، تماماً كما يفعل معه سيده.. وهكذا هو حال حكامنا مع كل محتل...

لا وطنية - لا حياء:

وكأني أسمع ذاك الذي يرفض كلمة احتلال سوري، بحجة أنه قد تمت دعوتهم إلى بلادنا للقضاء أو للسيطرة على النزاع المسلّح أيام الحرب الأهلية، آخذاً في سرد انجازاتهم في ذلك..

أقول له: 

إلا تخجل من نفسك أيها التابع، عندما كنت تقف ذليلاً عند كل حاجز لجيش الاحتلال، وأنت تقرأ صفحات من كتابك المقدس، كيلا تصيبك منهم إهانة أو يستحوزون على مالك، ولا يقربون نساءك..

أفلا تستحي من ذكر مفاخر جيش وطىء أرض بلدك وفرض سيطرته عليها، ونزع عنها سيادتها؟ - أعلم بأن كل تابع يفهم السيادة حسب منطقه الطائفي وحسب من يتبع، لكني أقصد السيادة بمعناها المجرّد والاعتباري، أما السيادة الحقيقية ففي نفوس الأحرار من أبناء الوطن غير التابعين..

فدع عنك مبرراتك وحججك السخيفة، أليس من الأجدر لك السكوت، لطالما لم تقل خيراً في بلدك، ولم يكن فيك خير تقدمه له!

وما عساي أن أقول في أولئك المدافعين عن بلاد الاحتلال المبطن وما أكثرها، والله لقد سئمت من غبائكم، إلا تغربون عن وجه هذا البلد، وتذهبون حيث تحبون؟

فلا يجتمع حب بلدين في قلب، إلا قلب مال عن حب وطنه، فبئس القلوب قلوبكم.. وبئس الناس أنتم.. ألا لعنة أرضكم عليكم..


من كتاب وتستمر العبودية للكاتب حسن محمد مدني، ص 37 -39، المركز اللبناني للدعم العلمي والاجتماعي - حسن مدني، دار صبح، ط1، 2023.



ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق