حوار مع الخال
لم ينصرف عن ذهني، ذلك الحوار مع خالي، عندما كنت أقضي عطلتي الصيفية في العمل معه، ففي مرة أخذ يوبخني على أمر في العمل، فانتفضت عليه واعترضت على طريقة كلامه، نظر إلي باستغراب شديد، وقال: ما حالك؟! أنا أعاملك برفق، أَمَا تدري بأن العمل مع الغير، كله مذلة، فبادرته مسرعاً، وعلام المذلة؟ أهي عبودية؟! فقال لي: هكذا هو العمل وهكذا تكلّف لقمة الخبز، فلم يقنعني كلامه، كما وأنه لم يتكبد عناء اقناعي، ذلك لعلمه بأن الكلام لا يُجدي نفعاً، فعزم على استيعاب ابن أخت عصب المراس، كما وقد قدم لي الكثير الكثير، ممّا أسهم فيما أنا عليه الآن.
مرّت عطلتي الصيفية، لكن كلمته لم تمرّ مرور الكرام، لتكون الدافع أن أستقل في عملي وأرفض تلك العبودية المقنعة، كذلك الدافع بأن أقدم هذا الطرح ..
من كتاب وتستمر العبودية للكاتب حسن محمد مدني، ص 36،
المركز اللبناني للدعم العلمي والاجتماعي - حسن مدني، دار صبح، ط1، 2023.