البناء السياسي والتغيير
من الواقع السياسي اللبناني...
للكاتب اللبناني حسن محمد مدني
![]() |
| صورة الكاتب اللبناني حسن محمد مدني |
تلميح لا بد منه:
لمَّا كانت البلاد مزدانة بما ألقته عليها الطبيعة
من خضر أوشحتها، كانت صبغة اللون الزاهي لا تعدو طبقة قشرية على من ألقت، وإذا
بأهلها يزرعون أرضها ببذور يغروسها بأنامل الحب ويرعونها بعناية وحنو الأم، وإذا
بهم وقت الحصاد يتحلقون متكافلين متظافرين لاقتطاف الخير في جو يسوده الحبور بما
كافأتهم به الأرض، التي لم ولن تميز بعطائها بين الناس إلا بمن أحسن رعايتها.
وما كان أصفاه من ظاهرٍ لولا أن خالطه الكَدَر، مثل
أنَّ التكامل والتظافر كان محصوراً في ذات العائلة، أو ربما ينحصر في انقسامات
داخل العائلة الواحدة، والأيادي التي تحنو وتعطف كانت تنصرف أحياناً إلى مهمات
أخرى تتجاوز أعمال الفلاحة والحصاد، كأن تبطش وتسفك الدماء في سبيل إيثار أبناء
العائلة وإن كانوا ظالمين!!
هذا هو المذهب المتوارث والسيرة الأولى التي لم
يقطع أعقاب امتدادها التزاوج الحاصل مع الحداثة، الذي أسفر عن نشأة سلوكيات محدثة،
وعلى الرغم من طغيان ظاهر السلوك الدخيل فإن الباطن لم يتغير إلا قليلاً، وأصالة
المذهب تشهد ولادة مستمرة تراعي الاختلاط الثقافي، ولكن عند إمعان النظر
والملاحظة، نعرف أنه عَكَسَ الموروث السحيق سواء أدرك أصحابه أم انستهم سطوة
العولمة التي بدلت خضراءهم إلى رمادي.
ولزوم ما ألمحت إليه من توصيف هو بهدف قص حكاية
البناء السياسي الموجود حالياً إذ أنه مرّ بحقبات من البناء والهدم وبأشكال هندسية
كانت تروق لمصمميها ولا تروق للأرض التي لطالما اخفقت في مقاومة ما تتعرض له من
اغتصاب عند رمي أساس ما يلقى فوقها من بناء.
أمَّا ما دعا القوى الخارجية لرسم خريطة البناء
السياسي والاشراف على ساكنيه، هو أنها رأت من فوق فنارها شعباً يتخبط بين أمواج
تقرير حكمه الذاتي!! وغارفاً فيما يغنيه من صراعات وعصبيات وتفشي الأنانية الفردية
بين أفراده.. فأدركَتْ أنه لمن الغباء
تركه وشأنه في التخبط.
حكاية تشييد البناء السياسي:
لا يتسع المقام لذكر مجمل التفصيلات حول كيف شيّدت
كل الأبنية والبيوتات السياسية على اختلاف المراحل الزمنية ذلك منعاً للإطالة،
فضلاً عن وجود أوجه شبه وتفاصيل مكررة بين الحقبات، أما البناء الحالي فهو ليس إلا
نسخة مع بعض الفوارق التي لا تشكل اختلافاً جوهرياً فيما سبقه من هدم وبناء...
والبناء السياسي المُشَاهد هو حصيلة اجتماعات عقدت
بين مهندسي القوى الخارجية واتباعهم من متعهدي البناء في الداخل! واللقاءات أجريت
بسرية تامة داخل غرف أوصدت أبوابها بأقفال الخديعة، وحيث اجتماعهم وضعوا مخطط سير
العمل وتوزيع الأدوار حسبما أوضحته خرائط رسمتها أيادي حملات سبقتهم ومهدت
لوصولهم، تلك الحملات التي كانت تارة تتضمن باحثين متخصصين في دراسة الشعوب
«البدائية»! حضروا مرتدين ملابس عسكرية، وطوراً كانت تأتي كمجموعات سماوية!! بهيئة
الملائكة انسدلت على أجسامهم أزياء المحبة والسلام.
وقد خلصت الاجتماعات إلى اختيار أرض «الموروثات»
ذات الصلابة الشديدة، كيلا تتقوس تحت وطأة
أثقال أعمدة مزدحمة وأسقف متتالية، وسخوا في إغداق الطين داخل حفرها العميقة
مستعينين بما وردهم من شحنات اسمنت مستوردة من دول شتى.
وحرصوا على استخدام مواد بناء داخلية أصيلة، حيث تم
تدعيم البناء بالكامل بقضبان الطوائف الحديدية، ونودي على مسامع الطوائف كي تستدعي
أمهر فنانيها لتنفيذ أعمال الطلاء، فلبت النداء بأن أحضرت خبراء في المزج اللوني
ولا سيما لوني الكذب والنفاق.
.. وتلاشت ألوان الفضيلة تحت سطوة «القوة
الكيميائية» لألوان فناني الطوائف، فكان
طلاءً بألوان محببة وساحرة لهواة الفن الطائفي.
وقد حصنوا البناء بأسوار عظيمة ثم نقشوا عليها
شعارات بمطارق وأزاميل مقدسة، وكتبوا ما بين متعرجات النقش أساطير لأمجاد كاذبة.
ما شكل عامل جذب لجمهور اعتاد زيارة الأسوار للمسح عليها وتقبيلها لأخذ الرضى
والبركة، وهناك من ينظم حملات شكر تقام طقوسها قبيل موعد الانتخابات أو إذا ما شعر
بانقطاع بعض فتات النِعم عنه فيظن بذلك أنها آتية، وبالفعل تأتي الوعود! ولا يتنعم
إلا بسماعها.
فكانت التنيجة أن اغتصبوا الأرض واستباحوها تحت
ذرائع وهمية وترديد شعارات براقة، كشفت صراخات الحرمان صدى حقيقتها المتمثلة في
نهب ثروات الأرض وتدجين شعبها...
الواقع والتغيير:
إزاء واقع كهذا، أيُ كلام حول التغيير فيما يخص هدم
أو ترميم البناء السياسي ولا يسبقه إرهاصات ايديولوجيا ممهدة، تسود بين الجموع
وتُعقد عليها القلوب...، إنما يكون كلاماً من حشو ألفاظ فارغة، والناطق به ليس إلا
كالذي يكثر الثرثرة بين جمع من أصحاب اللهو والسمر أو مع الذين يلبسون سترة
الثقافة..!، وعلى الرغم من فوائد هكذا جلسات وضروريتها لتفريغ كبتهم واستعراض
مساوئ واقعهم، إلا أن جلساتهم هذه لا تخرجهم من نظاق دائرة الترويح عن النفس، وقضاء وقت مسلي في جلسات باكية ضاحكة، وشرها ما
يضحك.
.. لذا
فإن ثمار التغيير النافعة تتأتى من إرساء فكر ممهد ينضجها بتروٍ، ليصار لاحقاً إلى
قطفها والتلذذ بطعم انتقال وتغيير سلس ومجدي، لا ينبغي بعده النكوص أو الاستدارة
نحو ثمار لامعة القشور ورديئة الطعم.
الزحف الثائر والمآل العاثر:
أما الزحف الثائر المطالِب باقتلاع البناء السياسي،
وقد شاهدناه بقالب ثوري وجسده الجمع الجزيل الذي قذفه الغضب فوق أرض الخوف، ودواعي
هذا الغضب عند الكثيرين كان الجوع وضنك العيش، وزمر أخرى دفعها التهميش
الأيديولوجي بعد أن ضاق ذرعها من ملل الانتظار وغياب المحاصصات السياسية، فنزلت
لعلها تبلغ فتحاً أو تحصّل مكسباً يعوضها خسائر أيام النضال الطويلة، وقد حظيت
الساحات بكثير ممن أشبعت بطونهم ورغَدَ عيشهم، إلا أن نزولهم كان بدافع التغيير في
نمط حياتهم الذي ملّوا منه، فصرخوا مع الصارخين وتناولوا طعام المستضعفين!!
وإذا بمن
يحملون فكراً وطنياً حقيقياً ومبادئ تخلو من دسم المصالح الشخصية والوصولية
يتناثرون هنا وهناك، ولكن غيب تشابه الشعارات وتقارب الممارسات الميدانية من
بروزهم، وما هي الا أيام حتى باتوا يتماوجون ويتخبطون وحلت بهم الانقسامات وارتدوا
عن دينهم الجديد بعدما استتابتهم سيرتهم الأولى التي وجدوا عليها اسلافهم.
فلا غرابة في الأمر... فإنَّهم قد قفزوا نحو
النهاية، ولم يقدموا لأنفسهم الممهدات الفكرية والايديولوجيات القويمة التي تضمن
نجاح زحفهم، بل كان زحفاً فجائياً تفرقوا بعده «شذر مذر»!
وصحيح أنهم بزحفهم هذا قد وجهوا صعقة كهربائية
باتجاه البناء السياسي.. ما لبث بعدها إلا أن سارع رجال الصيانة إلى تدارك الخلل
ومعالجته حسبما نص عليه دفتر الإرشادات
المستورد.
ليتم بعدها بتوجيه صعقة معاكسة ودامية باتجاه كل من
ثار، فأصيب بإغماء مؤقت وما إن عاد إلى وعيه حتى كانت أعمال الصياعة قد تمت في
البناء السياسي على أحسن وجه من التحصين ضد هكذا صواعق، بل وأشد!!
فأضحى حال من ثار لا يخرج عن الصور الثلاثة الأتية:
- منهم من عاد الى سيرته الأولى ورمى بنفسه في
أحضان الاديولوجيات السابقة، مرغماً لا بطلاً.
- ومنهم من هرب وتوارى عن الأنظار وجلس القرفصاء
سانداً ظهره إلى زواية في غرفة يأسه.
- وهناك من أبى الانهزام وشق قميصه فاتحاً عن صدره
لاستقبال مزيدٍ من الصواعق!! مقتنعاً أو مستعرضاً!!!
وفي المحصلة فأن التغيير المفاجئ في ظل ثبات
الموروثات السياسية لا يسفر إلا عن تبدل سطحي وهش، يقوده أناس يلبسون ثوباً يتماشى
وموضة التغيير ويخفون تحته الثوب القديم.
فالتغيير القويم خاضع لسيرورة بدايتها تتمثل في
تغيير جذور الأفراد الفكرية، ثم الجماعات... حتى تصبغ سواد المجتمع، ولا مفر من
أنْ أشدد على أن الحكام هم إفرازات مجتمعاهم، ولم يأتوا من عوالم أخرى!! وإن
طبائعهم تتلازم وطبائع المحكومين بشكل كبير... فتدبروا!!
الأرض وما تمثل:
إعلموا أن أرضكم هي التي ولدتكم، ومن عطائها زادكم، وعليها نشأتهم.. ومنها بعثتم وإلى أحضانها مرجعكم.
فهي الأم التي اعتادت العطاء دوماً ولا تطلب رداً يضاهي ما منحت، سوى ألا تطأوا وجهها بأحذية نكران الجميل والولاء لغيرها، و أعني بذلك ولاء الكثيرين لأراضي قفراء جرداء بمنزلة زوجة الأب، فنرى من يقاتل في سبيل زوجة أبيه ويدفع حياته زوداً عنها، وفي النهاية إن منحته شيئاً ... فلا يزيد عن إكليل من الأشواك!!
وأما الباقون على قيد تخدير الحياة من المدافعين عن
أقاصي الأراضي فإنَّه سوف يرى لا محالة استياء أمه وغضبها!! وهو يحيا حياة الجفاء
بحق أمه واخوته ويفتخر بقطعه صلة الرحم الترابية، حتى غدا إبناً عاقاً وأخاً
سيئاً...
وهنا هيهات ان أرمي إلى التخلي عن «أبناء خالة»
مستضعفين وترك نصرتهم إن أمكن، أو أن أنشد العزلة عنهم أو أن أقابلهم بقناع التعصب
والفوقية لاعتزازي بأنني ابن الأم الأفضل!!، ولكن المرمى هو أن يكون هناك تشارك
وتكامل ومحبة بيننا شريطة أن يكون حبي لأمي وأخوتي مقدماً على كثير من الاعتبارات.
واليقين أنه مهما قدم أولئك المتعلقين بحب أرض أخرى
والهاجرين لأرضهم، من مبررات فلا شافع لهم من العقوق.
والعاق لأرضه عندما يخلو بنفسه يشعر بوخزة لا
يدركها حق أدراكها، ولكن من المؤكد أنه يعلم أنها تستقر في أعمق مكان بداخله، ولا
يمكنه تجاهلها أو عدم الاكتراث لها مهما حاول أن ينصرف عنها، فهي بمثابة حفنة من
تراب أرضه حمَّلته إياها لأنه منها، فيكون في حالة صراع بين قوتين متنافرتين
الأولى تجذبه إلى جذوره، والأخرى تسحبه بيد لئيمة وإن لانت ملامسها.
ولا يخفى من لزوم الاستجابة لنداء الأم فليس في
ندائها إلا المنافع، وفي العزوف عنها إلا ما وصلنا إليه من حال!!..
أرجوحة الدولار وواقع الحال:
كأنه كان ينقص الناس جنون الدولار وهم بالأصل
يعيشون في بلد يتذمرون من غلاء معيشته... ويتفاخرون بشراء واقتناء ما غلا سعره
وحَسُن مظهره!.
وليس بيننا من يغفل أننا تحت وطأة مكايدات أممية
ومخططات دولية نرى مجرياتها ونتائجها في بلادنا، وبعد أن شهدنا أحداثاً في السنة
المشؤمة من ثورات وحركات وأوبئة أُريد لها أن تحدث والصدفة منها براء!! كان من
المتوقع أن يسود الواقع نكبات شتى ومصائب متتالية وممتدة..
والظاهر أن القوى الكبرى وأزلامها الصغار وجدوا أن
الشعب يعاني من بعض روتين واقع البلايا فرأوا أن الجو العام بحاجة إلى بعض
التسالي، فأقاموا مهرجان الحصار ونصبوا أرجوحة الدولار فعلا تصفيق البطون وبات
يُسمع دوي صراخ الجوعى هنا وهناك.
... وكانت أيادي الدولة قد امسكت بحبال الأرجوحة
ودفعت بأسعار الصرف بكل ما أوتيت من عزم، ففرح المستغلون بهذا الدفع من تجار وركاب
هم أسوء من الذي خططوا للعبة، وما أكثرهم الذين دفعهم جشعهم لامتهان مهنة الصرافة.
***
التجار، ما التجار، مهما طالكم مني من التوبيخ
وزدته من شتى ضروب السباب واللعنات وأطلت بوصفكم برذائل الكلمات... فأني لا أسد
قدراً ضئيلاً في هوة ما تستحقون، فقد تجاوزوا كل منقصة وباتوا تحت احقر مذمة على
ما سلكوا وأظهروا من صنوف الجشع والاستعلال والمتاجرة بحاجات الناس، والاستخفاف
بألآمهم. (ملاحظة: اطلاق كلامي ليس تعميماً بل هو إشارة إلى الأعلب الأعم وليس
المقصود كل التجار أو الناس أو السياسين، وإنما أرمي من من يصدُق عليه التوصيف).
والمؤكد أن الكثير من الناس شريك في استغلال التجار، من حيث سكوتهم والتسليم
لهوى تسعيراتهم.
والمحقق أنه هناك لوم كبير على المستهلكين الذين
يتبضعون المعروض ولم يكترثوا لقاعدة العرض والطلب فمن المعروف أنه عندما يرتفع سعر
سلعة معينة ينخفص الطلب عليها، إلا عندنا فكلما أرتفع سعر سلعة تهافتوا على الشراء
مخافة أن يزيد سعرها أو أن لا يجدوها لاحقاً، فلم يكن من التجار الذين يعملون لصالح
أهل السلطة وأولي سوء الحكم، أن لا يخيبوا توقع شعبكم الحبيب ويرفعوا الأسعار...
ولست بجاهل أن ثمة سلعاً يتعذر الإستغناء عنها، ولكني أعني أنه يمكن الاستعناء عن
بعض السلع الأساسية أو مقاطعتها والتوقف عن شرائها وأيضاً يمكن الاستغناء عن عشرات
السلع الكمالية، فإن حصلت مقاطقة ولو لبعض السلع الضرورية واهمال السلع الكمالية،
لأَسهم هذا في الضغط على التجار واجبارهم عرض سلعهم بأسعار عادلة رغماً عن أنفهم.
وما عساي أن أقول بحق أناس لا يعرفون المقاطعة إلا
عندما تنقطع عنهم النقود، ولا يمسكون عن الشراء إلا عندما تُمسك عنهم القروض
والحِوالات.
وواقع الحال أننا ننفق الأيام والسوء يخبر عن أسوء
آتي بلسان الناس الذين باتوا عرافين لا يتوقعون إلا الشؤم، وأقصى مناهم أن يستمر
السوء على حاله ولا يزيد!!
أما العصابة الحاكمة ففي سكوتها صمت الشياطين وفي
تصريحها كفر المفسدين، فقد ضاق الناس ذرعاً في وجودها أصلاً وبلغ السيل الزبى، ولم
تعد شعاراتهم وجرعات عقائدهم ذات نفع فهل يغني التخدير بعد الاحتضار وهل يفيد
تربيت الثعالب على أبدان الموتى؟!.. وأني
لأعجب من نداءات المستضفين الذين يطالبون حكامهم بصوت نبرته الاستجداء بأن يشعروا
بأوجاعهم، فهل شعور القتلة المأجورين إلا التلذذ بتعذيب ضحاياهم والإستمتاع في
إذلالهم... (للتوسع أنظر مقالنا (الشعب يعشق
معذيبه).
ومسألة الحصار سواء أكانت مفروضة أم ممسرحة فإنها
لم تعد في حسابات من يعتنقون الحق أو يتمسكون بالباطل أو بين فرقة ناجية وتلك..
ولا بين منتصر ومهزوم... ولا بين صراع صوابية الأيديولوجيات، بل هي حصار على
المستضعفين الذين سيتكبدون ثمن انتمائهم لأي طرف دونما استثناء، وسيدفعون أعلى سعر
في سوق السياسة (السوداء).
ولا أجد طائلاً من تسطير خلاصات من آراء ومزايدات
أصحاب التحليل والتوقعات وعارضي سلع التفاؤل المزيفة، من محللين إقتصاديين
وسياسيّين وأبواق المتاريس الإعلامية التابعة لمجرمي السلطة.. فقد ولّى وقت الكلام
الفارغ ولا يغني السكوت المتمسكن.
وأيّاً يكن المخطط ومهما تكن الخفايا، فليس من بيننا من يجهل أن الزمن سيكون أصدق شاهد إثبات... والسلام.
صفحة الكاتب اللبناني حسن محمد مدني على facebook


